المحقق البحراني

416

الحدائق الناضرة

مسمى لامتناع أن يخلو البضع من عوض . إنتهى . ثم إنه يأتي هنا ما تقدم أيضا من رجوع الزوج بما يغرمه على المرضعة وعدمه حسبما تقدم من الخلاف والتفصيل . الثالثة : أن يكون الرضاع بفعل الصغيرة والكبيرة عالم ، لكن لم تعنها عليه ، كما لو سعت الصغيرة إليها وشربت من الثدي ، وهي مستيقظة ولم تمنعها ولم تعنها ، وفي إلحاقها بالسابقة في الضمان أو عدم الضمان وجهان : من أنها لم تباشر الاتلاف ، ومجرد قدرتها على منعها لا يوجب الضمان كما لو لم تمنعها من اتلاف مال الغير مع قدرتها على المنع . قال في المسالك : ويظهر من المصنف وأكثر الجماعة أن تمكينها بمنزلة المباشرة ، وبه صرح في التذكرة لأن تمكينها من الرضاع بمنزلة الفعل حيث إن المرتضعة ليست مميزة ، ولا يخلو من نظر ، ولو قيل هنا باشتراك الصغيرة والكبيرة في الفعل فيكون السبب منهما ولا يرجع الزوج على المرضعة إلا بنصف ما يغرمه لكان أوجه من ضمانها مطلقا ، وظاهر الأصحاب القطع بإلحاق التمكين بالمباشرة . إنتهى . الرابعة : أن تتولى الكبيرة الارضاع ، ولكن في موضع الحاجة ، بأن لا تجد مرضعة غيرها مع اضطرار الصغيرة إلى الارتضاع ووجب على الكبيرة الفعل ، قالوا : وفي ضمانها حينئذ وجهان : من كونها مأمورة بالفعل شرعا فكان كالإذن في الاتلاف فلا يتعقبه الضمان وأنها محسنة ، وما علي المحسنين من سبيل ، وهو اختيار الشيخ في المبسوط ، ومن تحقق المباشرة للاتلاف قالوا : لأن غرامته لا يختلف بهذه الأسباب . قال في المسالك : وظاهر المصنف وصريح بعضهم عدم الفرق ، واقتصر في التذكرة على نقل القولين عن الشافعية ، والأول لا يخلو من قرب . إنتهى ، وأراد بالأول ما قلناه أولا من القول بعدم الضمان .